ابن الجوزي
59
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الملك ، فقال : ما تريد أن تصنع ؟ قال : يا بني أقيل ، قال : تقيل ولا ترد المظالم ، فقال : أي بني [ 1 ] إني قد سهرت البارحة في أمر عمك سليمان ، فإذا صليت الظهر رددت المظالم ، قال : يا أمير المؤمنين ، من لك أن تعيش إلى الظهر ، قال : أدن مني أي بني . فدنا منه فالتزمه وقبل بين عينيه وقال : الحمد للَّه الَّذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني ، فخرج ولم يقل . أخبرنا [ 2 ] ابن ناصر ، عن أبي القاسم وأبي عمر ابني عبد الله بن مندة ، عن أبيهما ، قال : حدّثنا أبو سعيد بن يونس ، قال : حدّثنا محمد بن نصر بن القاسم ، قال : حدّثنا أحمد بن عمرو بن السراج [ 3 ] ، قال : حدّثنا ابن وهب ، قال : حدّثني [ 4 ] الليث بن سعد ، قال : حدّثنا عبد الله [ 5 ] بن أبي جعفر ، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان : أنه وفد على سليمان بن عبد الملك . قال : فنزلت على عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وهو عزب ، فكنت معه في بيته ، فلما صلينا العشاء وأوى كل رجل منا إلى فراشه ، فلما ظن أن قد نمنا قام [ إلى ] [ 6 ] المصباح فأطفأه وأنا انظر إليه ، ثم جعل يصلي حتى ذهب النوم . قال : فاستيقظت وهو يقرأ : * ( ( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ 26 : 205 - 207 ) * [ 7 ] . ثم بكى ثم رجع إليها ثم بكى ثم لم يزل يفعل حتى قلت سيقتله البكاء ، فلما رأيت ذلك قلت : سبحان الله والحمد للَّه ، كالمستيقظ من النوم لأقطع ذلك عنه ، فلما سمعني ألبد فلم أسمع له حسا . أخبرنا عبد الوهاب ويحيى بن علي ، قالا : أخبرنا عبد الله بن أحمد السكري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : حدّثنا [ 8 ] حمزة بن القاسم الهاشمي ،
--> [ 1 ] في ت : « يا بني » . [ 2 ] في ت : « أنبأنا » . [ 3 ] « ابن السراج » : ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « حدّثنا » . [ 5 ] في الأصل : « عن عبد الله » . أوردناه من ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 7 ] سورة : الشعراء ، الآية : 205 . [ 8 ] في ت : « أخبرنا » .